والمنعة، ويثبت أقدامها على الصراط المستقيم ويحفظها من أخطر مرضين ينخران المجتمع ويوهنان الصف، هما الدروشة والشيطنة.
الدروشة وهي نتيجة طبيعة لدى من يلغي عقله، ويتخذ لتلقي الغيب وأحكام السلوك والعبادة مصادر غير الكتاب والسنة أو معهما؛ تبدأ أولا طيبة وصفاء وثقة عمياء في الناس والنصوص المروية، ثم تستفحل لتتحول إلى بلادة وغباء، ثم إلى خرافة وشعوذة، يشرف على توجيهها واستثمارها متشيطنون هم شيوخ الصوفية والقبورية الذين يوظفون كل غيبي لمصالحهم وأهدافهم، أو عملاء الأجهزة السريون منهم والعلنيون ...
أما الشيطنة فهي الثمرة الخبيثة لدى من يعتمد على العقل وحده وبدون ضوابط من كتاب أو سنة، وهي مدرسة أسسها بنوإسرائيل فأتعبوا بها أنبياء الله وطاردوهم وقتلوهم وحرفوا كلامهم وشرائعهم كما هو مفصل في القرآن الكريم.
إن أساس مدرسة الشيطنة الاعتداد بالعقل وحده متمردا على كل القيود، متجردا من كل الضوابط، لذلك ترى بعض الدعاة المتشيطنين ـ قادة وأتباعا ـ يرتكبون كل كبيرة ويأتون كل إثم ويتعاملون مع كل ظالم ويتزلفون إلى كل حاكم، ويعينون على كل خيانة من أجل تحقيق مكسب أو احتلال موقع، أسلوبهم المقايضة والمتاجرة، وترسهم التبرير العقلي نفيا للشمس في رابعة النهار، وإثباتا لدخول الجمل في سم الخياط (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) البقرة 9.
لقد وظفت الشيطنة عبر التاريخ الإسلامي للأهواء والمصالح الفردية، وخدمة الأجنبي والتكالب على السلطة، والجاه واللذة ففتحت على الأمة أبوابا للفتن والتناحر والتقاتل مازالت مشرعة إلى الآن منذ قتل الأئمة الراشدون بشيطنة المتكالبين على الحكم ودهائهم.
هذا الانحراف الذي أوقع بعض الدعاة في الدروشة أو الشيطنة، هو الذي يدفع حاليا بعض الشيوعيين إلى محاولة الالتفاف على الإسلام، بعد أن سقطت أحلامهم التي كانت معلقة بالمعسكر الشيوعي، وبدلا من أن يعودوا إلى أمتهم، وإلى دينهم بقلب حي مفعم بالمحبة والصدق والإخلاص والإيمان، آثروا التعامل مع القضية بشيطنة دعوها دهاء وحنكة، محاولين"أسلمة"الماركسية بحذلقات لغوية يمجها الذوق السليم، وتبريرات ديماغوجية تافهة ترفضها العقول السوية، دون أن يتجشموا مشقة تغيير ما بأنفسهم وسلوكهم؛ وبذلك بقي الماركسيون