الصفحة 151 من 165

ص:159

الناقص يهزأ بالحكماء وأفاضل العلماء؛ والصبيان الصغار يتهكمون بالكهول؛ والسفهاء العيارون يستخفون بالعقلاء المتصاونين؛ وضعفة النساء يستنقصن عقول أكابر الرجال وآراءهم.

وبالجملة فكلما نقص العقل توهم صاحبه أنه أوفر الناس عقلًا وأكمل تمييزًا.

ولا يعرض هذا في سائر الفضائل فإن العاري منها جملة يدري أنه عارٍ منها وإنما يدخل الغلط على من له أدنى حظ منها وإن قل فإنه يتوهم حينئذ إن كان ضعيف التمييز أنه عالي الدرجة فيه.

ودواء من ذكرنا الفقر والخمول فلا دواء لهم أنجع منه وإلا فداؤهم وضررهم على الناس عظيم جدًا فلا تجدهم إلا عيابين للناس وقاعين في الأعراض مستهزئين بالجميع مجانبين للحقائق مكبين على الفضول.

وربما كانوا مع ذلك متعرضين للمشاتمة والمهارشة وربما قصدوا الملاطمة والمضاربة عند أدنى سبب يعرض لهم.

وقد يكون الْعُجْب كمينًا في المرء حتى إذا حصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت