ص:160
على أدنى مال أو جاه ظهر ذلك عليه وعجز عقله عن قمعه وستره.
ومن ظريف ما رأيت في بعض أهل الضعف أن منهم من يغلبه ما يضمر من محبة ولده الصغير وامرأته حتى يصفها بالعقل في المحافل وحتى إنه يقول: هي أعقل مني وأنا أتبرك بوصيتها.
وأما مدحه إياها بالجمال والحسن والعافية فكثير في أهل الضعف جدًا حتى كأنه لو كان خاطبها ما زاد على ما يقول في ترغيب السامع في وصفها ولا يكون هذا إلا في ضعيف العقل عارٍ من الْعُجْب بنفسه.
إياك والامتداح فإن كل من يسمعك لا يصدقك وإن كنت صادقًا بل يجعل ما سمع منك من ذلك في أول معايبك.
وإياك ومدح أحد في وجهه فإنه فعل أهل الملق وضعة النفوس.
وإياك وذم أحد لا بحضرته ولا في مغيبه فلك في إصلاح نفسك شغل.
وإياك والتفاقر فإنك لا تحصل من ذلك إلا على تكذيبك أو احتقار من يسمعك ولا منفعة لك في ذلك أصلًا إلا كفر نعمة ربك تعالى أو شكواه إلى من لا يرحمك.