ص:158
ومراعاتها ففكرت في ذلك سنين لأعلم السبب الباعث لهم على هذا الْعُجْب الذي لا سبب له فلم أزل أختبر ما تنطوي عليه نفوسهم بما يبدو من أحوالهم ومن مراميهم في كلامهم فاستقر أمرهم على أنهم يقدرون أن عندهم فضل عقل وتميز رأي أصيل لو أمكنتهم الأيام من تصريفه لوجدوا فيه متسعًا ولأداروا الممالك الرفيعة ولبان فضلهم على سائر الناس ولو ملكوا مالًا لأحسنوا تصريفه. فمن ها هنا تسرب التيه إليهم وسرى الْعُجْب فيهم.
وهذا مكان فيه للكلام شعب عجيب ومعارضة معترضة. وهو أنه ليس شيء من الفضائل كلما كان المرء منه أعرى قوي ظنه في أنه قد استولى عليه واستمر يقينه في أنه قد كمل فيه إلا العقل والتمييز. حتى إنك تجد المجنون المطبق والسكران الطافح يسخران بالصحيح؛ والجاهل