ص:157
أو له شيء من فروسية فهو يقدر أنه يهزم عليًا ويأسر الزبير ويقتل خالدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُم.
أو له شيء من جاه رذل فهو لا يرى الإسكندر على حال.
أو يكون قويًا على أن يكسب ما يتوفر بيده مُوَيْل يفضل عن قوته فلو أخذ بقرني الشمس لم يزد على ما هو فيه.
وليس يكثر الْعُجْب من هؤلاء -وإن كانوا عجبا-ً لكن ممن لا حظ له من علم أصلًا ولا نسب البتة ولا مال ولا جاه ولا نجدة، بل تراه في كفالة غيره مهتضمًا لكل من له أدنى طاقة وهو يعلم أنه خالٍ من كل ذلك وأنه لا حظ له في شيء من ذلك ثم هو مع ذلك في حالة المزهو التياه.
ولقد تسببت إلى سؤال بعضهم في رفق ولين عن سبب علو نفسه واحتقاره الناس فما وجدت عنده مزيدًا على أن قال لي: أنا حر لست عبد أحد.
فقلت له: أكثر من تراه يشاركك في هذه الفضيلة فهم أحرار مثلك إلا قومًا من العبيد هم أطول منك يدًا وأمرهم نافذ عليك وعلى كثير من الأحرار.
فلم أجد عنده زيادة. فرجعت إلى تفتيش أحوالهم