ص:156
ذلك، فإن لم يقدر على ذلك امتدح بلسانه واقتصر على ذم الناس و الاستهزاء بهم.
وقد يكون الْعُجْب لغير معنى ولغير فضيلة في المعجب وهذا من عجيب ما يقع في هذا الباب وهو شيء يسميه عامتنا"التمترك"وكثيرًا ما نراه في النساء وفيمن عقله قريب من عقولهن من الرجال.
وهو عجب من ليس فيه خصلة أصلًا لا علم ولا شجاعة ولا علو حال ولا نسب رفيع ولا مال يطغيه وهو يعلم مع ذلك أنه صفر من ذلك كله لأن هذه الأمور لا يغلط فيها من يقذف بالحجارة وإنما يغلط فيها من له أدنى حظ منها فربما يتوهم-إن كان ضعيف العقل- أنه قد بلغ الغاية القصوى منها كمن له حظ من علم فهو يظن أنه عالم كامل أو كمن له نسب معرق في ظلمة وتجدهم لم يكونوا أيضًا رفعاء في ظلمهم فتجده لو كان ابن فرعون ذي الأوتاد ما زاد على إعجابه الذي فيه.