ومنها أنه لا يكفي للقيام بترجمة لمعاني القرآن الكريم النية الصالحة ومعرفة اللغة العربية فقط، بل يجب على المؤلف أن يكون ذا خبرة كبيرة في مجال ترجمة الكتب الإسلامية، لأن إيضاحات بعض المسائل الدقيقة إما موجودة في كتب العقيدة والفقه أو موجودة في تفاسير آيات أخرى مشابهة. وإذا لم يعر المؤلف الاهتمام الكافي لهذه المسائل ظهر في ترجمته أخطاء كثيرة.
ومنها أنه يجب عند الترجمة تركيز الاهتمام على ما قد يصل إليه القارئ للترجمة من مفاهيم ومقارنة هذه المفاهيم مع تلك التي قد يصل إليها القارئ للآيات القرآنية باللغة العربية، فإذا لم يضع المترجم نصب عينيه كتابة ترجمة تسمح بالحصول على أكثر المفاهيم والمعاني الصحيحة فلابد في ترجمته من الوقوع في الأخطاء، وتكون ترجمته غير صالحة للاقتباس في ترجمات الكتب الإسلامية الأخرى.
وبهذه الأسباب وغيرها أصبح المسلمون المتحدثون باللغة الروسية ومن يريد التعرف على كتاب الله محرومين من معرفة أصول الدين وفروعه من ترجمات معاني القرآن. وفي هذا البحث لم أضع أمام عيني ذكر كل الأخطاء العقدية الواقعة في الترجمات السابقة ولكن حاولت جاهدا توضيح مدى التحريف الذي تتعرض له عقيدة المسلم الذي يعتمد على مثل هذه الترجمات في فهمه للعقيدة. ولهذا قمت بتتبع ترجمات معاني القرآن الكريم الأكثر انتشارًا مثل ترجمات صابلوكوف وكراتشكوفسكي وبروخوفا وعثمانوف وشوموفسكي وكذلك ترجمة المنسي والعفيفي.
المبحث الأول:الأخطاء في ترجمات بعض المصطلحات الشرعية
الأخطاء في ترجمة معاني بعض أنواع العبادة