الصفحة 10 من 59

قامت بروخوفا بترجمة معنى قوله تعالى: { إياك نعبد وإياك نستعين } (الفاتحة: 5) فترجمت فعل عبد على أنه سجد، والفرق بين المعاني اللغوية لهذين الفعلين ظاهر جدا، ولكن الأهم من ذلك هو أن ترجمتها افتقرت إلى المعنى العميق المذكور في كل تفاسير القرآن الكريم، والحديث في هذه الآية يدور على العبادة بكل معانيها العميقة في الوقت الذي فيه السجود هو فقط نوع من أنواع العبادة. وفي ترجمة معنى قوله تعالى { فليعبدوا رب هذا البيت } (قريش: 3) ترجمت بروخوفا فعل (عَبَدَ) على أنه: عَظَّمَ، والفرق بين هذين الفعلين ظاهر أيضًا، لأن التعظيم هو نوع من أنواع العبادة.

وقام عثمانوف بترجمة قوله تعالى: { ومن الليل فاسجد له } (الإنسان: 26) فترجم فعل سجد على أنه سأل. وفي ترجمة قوله تعالى: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } (البقرة: 43) ترجم فعل ركع كسجد. وفي ترجمته لقوله تعالى: { الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } (الأنفال: 3) ترجم فعل أنفق كذبح.

ومن الإنصاف ذكر أن مثل هذه الأخطاء نادر جدًا في ترجمات معاني القرآن، لكن وجودها يدل على قلة اهتمام بعض المترجمين وعدم عنايتهم بحفظ العقيدة الصحيحة عند الترجمة.

الأخطاء في ترجمة كلمة"العبد"

ترجمت بوروخوفا كلمة العبد على أنه خادم في عدة مواضع مثل قوله تعالى: { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا } (البقرة: 23) وقوله: { وإذا سألك عبادي عني } (البقرة: 186) . والفرق بين هاتين الكلمتين كبير جدًا ولا يجوز غضُّ النظر عنه. وذكر في"المعجم الوسيط"أن عبادة الله هي الانقياد له والخضوع والذل، (1) وخدمة الشخص هي القيام بحاجته (2) .

(1) المعجم الوسيط، 2/579.

(2) المعجم الوسيط، 1/221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت