وكل المخلوقات عبيد لله ولكن عبودية المؤمنين خاصة، فالمؤمنون مسرورون بأنهم عباد الله، بخلاف الجهلاء الذين أعماهم الكبر وهم لا يحبون أن يسموا أنفسهم عبادًا لله، كما يفعله النصارى واليهود الذين يسمون أنفسهم أبناء الله وأحباءَه. قال الله تعالى: { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق } (المائدة: 18) . فهم لا يريدون أن يكونوا عبادًا لله ودعوتهم الفاسدة تلقى تأييدا وقبولًا من الجهلة والضالين، ولا يعني هذا أنه يجب على المسلمين أن يتبعوا شهواتهم ويتركوا ذكر عبوديتهم أمام الله.
الأخطاء في ترجمة كلمتي"العرش"و"الكرسي"
المؤلفون لكل ترجمات معاني القرآن الكريم السابقة لم يلقوا اهتماما للفرق بين كلمتي العرش والكرسي: بروخوفا في ترجمة قوله تعالى: { وسع كرسيه السموات والأرض } (البقرة: 255) قالت: هو أعلى عرشه على الأرض والسماء. وهذه الترجمة ليست صحيحة من عدة وجوه، وقد ترجمت بروخوفا الكرسي على أنه العرش. وترجم عثمانوف العرش على أنه الكرسي في غير موضع، ومنها قوله تعالى: { ثم استوى على العرش } (الأعراف: 54) . وتكررت هذه الأخطاء في ترجمات صابلوكوف وشوموفسكي وكذلك في ترجمة المنسي والعفيفي،مع أن المفسرين المتقدمين والمتأخرين وضحوا الفرق بين هذين المخلوقين.
وعن أبي ذر الغفاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة. رواه محمد بن أبي شيبة في كتاب (( صفات العرش ) )بإسناد ضعيف وله شواهد وقد صححه الألباني (1) .
(1) الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة، 1/223.