الصفحة 12 من 59

وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس، في قوله تعالى: { وسع كرسيه السموات والأرض } (البقرة: 255) أنه قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدّر قدره إلا الله تعالى. رواه ابن أبي شيبة في كتاب (( صفات العرش ) )والحاكم في (( مستدركه ) ). وقد روي مرفوعا، والصواب أنه موقوف على ابن عباس (1) .

وإذا كان بعض العلماء قد حسبوا أن الكرسي والعرش شيء واحد، فالنصوص المذكورة تدل على وجود فرق عظيم بينهما. قال ابن كثير: وروى ابن جرير من طريق جويبر عن الحسن البصري أنه كان يقول: الكرسي هو العرش، والصحيح أن الكرسي غير العرش، والعرش أكبر منه، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار (2) .

ولننظر كيف قام المنسي والعفيفي بشرح كلمتي العرش والكرسي. قالا: والعرش بلا شك يجب فهمه على سبيل المجاز، وهو رمز التقدير والملك والعناية ومثله الكرسي في قوله تعالى: { وسع كرسيه السموات والأرض } ولعل الكرسي هو العظمة والعرش هو الملك (3) .

مثل هذه التفاسير تعارض تفاسير السلف الصالح وتكون سببًا في تضليل الناس. فالعرش والكرسي من غير الممكن تفسيرهما مجازيا، ولا يجوز التحدث عنهما بالظن. وقد طرح المترجمان افتراضاتهما في معاني الكرسي والعرش، فكيف يسوغ تفسير الآيات على أساس افتراضاتنا وظنوننا وترك أقوال الصحابة والسلف الصالح؟ ومن يفعل ذلك فقد تَقَوَّل على الله، وقد قال تعالى: { قل إنما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزّل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون } (الأعراف:33) .

المبحث الثاني:إيراد بعض الأقوال التي تزعم أن الإسلام ليس هو دين الحق الوحيد

(1) ابن أبي العز، شرح العقيدة الطحاوية، ص279.

(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/405.

(3) عبد السلام المنسي وسمية العفيفي، الترجمة المفسرة لمعاني القرآن الكريم باللغة الروسية، 3/628، ت155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت