وقال ابن كثير في تفسيره:"وأما قوله { ثم استوى على العرش } فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا ليس هذا موضع بسطها وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله لا يشبهه شيء من خلقه { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } (الشورى: 11) بل الأمر كما قال الأئمة منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال: من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفى عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى" (1) .
ولكن تغافل بعض المترجمين لمعاني القرآن الكريم عن هذه العقيدة الصحيحة، وقال صابلوكوف في ترجمة معنى قوله تعالى: { ثم استوى على العرش } (الفرقان: 59) : ثم جلس على العرش. وقال المنسي والعفيفي في ترجمة معنى قوله { ثم استوى على العرش } (يونس: 3) : ثم جلس على العرش. وقالا في تفسيرهما للآية من سورة السجدة: تدل التصورات الإسلامية على أن الله خارج المادة، ولذلك ليس العرش مكانًا لله. وإنما هو يرمز إلى الملك والجلالة والعظمة والمجد (2) .
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 2/296.
(2) عبد السلام المنسي وسمية العفيفي، الترجمة المفسرة لمعاني القرآن الكريم باللغة الروسية، 4/879، ت7.