الصفحة 29 من 59

وقال الشيخ الفوزان في شرحه للآيات المذكورة:"فيها إثبات العينين لله تعالى حقيقة على ما يليق به سبحانه. فقد نطق القرآن بلفظ العين مضافة إليه مفردة ومجموعة ونطقت السنة بإضافتها إليه مثناة وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن ربكم ليس بأعور. (أخرجه الشيخان) وذلك صريح بأنه ليس المراد إثبات عين واحدة فإن ذلك عور ظاهر تعالى الله عنه. ولغة العرب جاءت بإفراد المضاف وتثنيته وجمعه بحسب أحوال المضاف إليه. فإن أضافوا الواحد المتصل إلى مفرد أفردوه، وإن أضافوا إلى جمع ظاهرا أو مضمرا فالأحسن جمعه مشاكلة للفظ كقوله سبحانه: { تجري بأعيننا } وكقوله: { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعامًا } . وإن أضافوه إلى اسم مثنى فالأفصح في لغتهم جمعه كقوله: { فقد صغت قلوبكما } وإنما هما قلبان فلا يلتبس على السامع قول المتكلم نراك بأعيننا ونأخذك بأيدينا، ولا يفهم منه بشر على وجه الأرض عيونا كثيرة على وجه واحد والله أعلم" (1) .

المبحث السادس: الأخطاء في ترجمة صفات الله الفعلية

يؤمن أهل السنة والجماعة بأن الله استوى على العرش كما يليق بكماله وجلاله لقوله تعالى: { إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش } (الأنعام: 54) وقوله: { الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش } (الرعد: 2) .

قال الشيخ الفوزان في شرحه للآيات المذكورة:"ويستفاد منها جميعا إثبات استواء الله على عرشه على ما يليق بجلاله، وفيها الرد على من أوّل الاستواء بأنه الاستيلاء والقهر وفسر العرش بأنه الملك، فقال: استوى على العرش معناه استولى على الملك وقهر غيره، وهذا باطل من وجوه كثيرة" (2) .

(1) الفوزان، شرح العقيدة الواسطية، ص 60.

(2) الفوزان، شرح العقيدة الواسطية، ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت