الصفحة 27 من 59

وإذا ظهر بطلان القول الأول تعين أن يكون الصواب هو القول الثاني وهو أن ظاهر اللفظ أن الله تعالى خلق الأنعام كما خلق غيرها ولم يخلقها بيده لكن إضافة العمل إلى اليد كإضافته إلى النفس بمقتضى اللغة العربية، بخلاف ما إذا أضيف إلى النفس وعدِّي بالباء إلى اليد، فتنبه للفرق فإن التنبيه للفروق بين المتشابهات من أجود أنواع العلم، وبه يزول كثير من الإشكالات (1) .

الأخطاء في ترجمة صفة (الساق)

غلط كل المترجمين في ترجمة معنى قوله تعالى: { يوم يكشف عن ساق } (القلم: 42) . قال صابلوكوف في ترجمته لهذه الآية: يوم تكشف سيقانهم. وكذا ترجمها كراتشكوفسكي وبروخوفا. وقال عثمانوف: يوم تشتد أحوالهم. وقالت بروخوفا في تفسير هذه الآية: الساق ترمز إلى سر روحاني وحقيقة هذا السر إخفاء مضاعف لشيئين، أحدهما اللباس والثاني البشرة، وكشفهما يعني تحضير لأمر عظيم (2) .وقال المنسي والعفيفي: الساق ترمز إلى السر والأمر الخفي (3) .

ولكن هذين التفسيرين يعارضان أقوال السلف الصالح والعلماء الكبار. قال الشيخ السعدي في تفسير هذه الآية:"إذا كان يوم القيامة، وانكشف فيه من القلاقل والزلازل والأهوال ما لا يدخل تحت الوهم، وأتى الباري لفصل القضاء بين عباده ومجازاتهم، فكشف عن ساقه الكريمة، التي لا يشبهها شيء، ورأى الخلائق من جلال الله وعظمته ما لا يمكن التعبير عنه، فحينئذ يدعون إلى السجود لله. فيسجد المؤمنون الذين كانوا يسجدون لله طوعا واختيارا، ويذهب الفجار المنافقون ليسجدوا فلا يقدرون على السجود، وتكون ظهورهم كصياصي البقر لا يستطيعون الانحناء" (4) .

(1) من رسائل الدعوة السلفية، 2/281-282.

(2) بروخوفا، الترجمة المفسرة لمعاني القرآن باللغة الروسية، ص804، ت2257.

(3) عبد السلام المنسي وسمية العفيفي،الترجمة المفسرة لمعاني القرآن الكريم باللغة الروسية، 10/2730، ت49.

(4) السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص 815-816.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت