وكذلك أخطأ بعض المترجمين في ترجمة قوله تعالى: { أَولم يروا أنّا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما } (يس: 71) . وقالت بروخوفا في ترجمتها لهذه الآية: ألم يروا أن من بين الأشياء التي عملناها بأيدينا أنعاما. وهذه الترجمة ليست صحيحة، لأن هناك فرقا بين عبارة عملت أيدينا وبين عبارة عملنا بأيدينا.
قال الشيخ محمد بن صالح في كتاب (( القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى ) )شارحا لقوله تعالى: { أَولم يروا أنّا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما } (يس: 71) : هل يقال إن ظاهر هذه الآية أن الله تعالى خلق الأنعام بيده كما خلق آدم بيده؟ أو يقال إن ظاهرها أن الله تعالى خلق الأنعام كما خلق غيرها لم يخلقها بيده لكن إضافة العمل إلى اليد والمراد صاحبها معروف في اللغة العربية التي نزل بها القرآن. أما القول الأول فليس هو ظاهر اللفظ لوجهين:
أحدهما: أن اللفظ لا يقتضيه اللسان العربي الذي نزل القرآن به، ألا ترى إلى قوله تعالى: { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } (الشورى: 30) وقوله: { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون } (الروم: 41) وقوله: { ذلك بما قدمت أيديكم } (آل عمران: 182) فإن المراد ما كسبه الإنسان نفسه وما قدمه، وإن عمله بغير يده بخلاف ما إذا قال عملته بيدي كما في قوله تعالى: { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله } (البقرة: 79) فإنه يدل على مباشرة الشيء باليد.
الثاني: أنه لو كان المراد أن الله تعالى خلق هذه الأنعام بيده لكان لفظ الآية خلقنا لهم بأيدينا أنعاما كما قال تعالى في آدم: { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ } (ص: 75) لأن القرآن نزل بالبيان لا بالتعمية لقوله تعالى: { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } (النحل: 89) .