الصفحة 25 من 59

قال الشيخ الفوزان في شرحه للآيتين المذكورتين: فيهما إثبات اليدين لله سبحانه وتعالى وأنهما يدان حقيقتان لائقتان بجلاله وعظمته ليستا كيدي المخلوق { ليس كمثله شيء } (الشورى: 11) . وفي ذلك الرد على من نفى اليدين الحقيقتين عن الله وزعم أن المراد باليد القدرة أو النعمة, وهذا تأويل باطل وتحريف للقرآن الكريم (1) .

وقد أوّل بعض المترجمين لمعاني القرآن باللغة الروسية هذه الصفة، قال المنسي والعفيفي: لما خلقت بيديّ أي بقوة وقدرة على الخلق (2) .

ورد الإمام الأشعري على هذا التأويل وقال: فلو كان الله عز وجل عنى بقوله: { لما خلقت بيديّ } القدرة لم يكن لآدم عليه السلام على إبليس في ذلك من مزية، والله عز وجل أراد أن يري فضل آدم عليه السلام عليه إذ خلقه بيده دونه، ولو كان خالقا لإبليس بيديه كما خلق آدم عليه السلام بيديه لم يكن لتفضيله عليه بذلك وجه، وكان إبليس يقول محتجا على ربه فقد خلقتني بيديك كما خلقت آدم عليه السلام بهما، فلما أراد الله عز وجل تفضيله عليه بذلك قال له موبخا على استكباره على آدم أن يسجد له: { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ أستكبرت } (ص: 75) دل على أنه ليس معنى الآية القدرة إذ كان الله عز وجل خلق الأشياء جميعا بقدرته، وإنما أراد إثبات يدين ولم يشارك إبليس آدم عليه السلام في أن خُلق بهما (3) .

أخطاء أخرى في ترجمة كلمة (اليد)

غلط بعض المترجمين في ترجمة معنى قوله تعالى: { تبارك الذي بيده الملك } (الملك: 1) وقالوا: تبارك الذي بأيديه الملك. ووقع هذا الخطأ في ترجمات كراتشكوفسكي وبروخوفا وعثمانوف وكذلك في ترجمة المنسي والعفيفي.

(1) الفوزان،شرح العقيدة الواسطية، ص58.

(2) عبد السلام المنسي وسمية العفيفي، الترجمة المفسرة لمعاني القرآن الكريم باللغة الروسية، 8/2197، ت152.

(3) الأشعري، الإبانة عن أصول الديانة، ص108-109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت