الصفحة 23 من 59

قال الشيخ محمد بن صالح:"هذه المعية تقتضي الإحاطة بالخلق علما وقدرة وسمعا وبصرا وسلطانا وتدبيرا وغير ذلك من معاني ربوبيته إن كانت المعية عامة لم تخص بشخص أو وصف كقوله تعالى: { وهو معكم أينما كنتم } (الحديد: 4) وقوله: { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا } (المجادلة: 7) . فإن خصت بشخص أو وصف اقتضت مع ذلك النصر والتأييد والتوفيق والتسديد" (1) .

ولا يعني هذا أن الله تعالى مع خلقه بذاته، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وليس معنى قوله { وهو معكم } أنه مختلط بالخلق فإن هذا لا توجبه اللغة، بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته، وهو موضوع في السماء، وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان" (2) .

ولا يعارض هذه المعية أن الله مستو على العرش، والإيمان بعلو الله يعد من أهم المعتقدات الإسلامية يدل عليه الكتاب والسنة. قال تعالى: { ءَأَمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور* أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير } (الملك: 16-17) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تأمنوني، وأنا أمين من في السماء؟ يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً. رواه أحمد والبخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري (3) . والنصوص في ذلك كثيرة جدا وليس هذا موضع بسطها.

تأويل صفة الوجه

يؤمن أهل السنة والجماعة بأن لله تعالى وجها وهو من صفات الله الذاتية. قال الإمام الأشعري: ونؤمن بأن له سبحانه وجها بلا كيف كما قال: { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } (الرحمن: 27) (4) .

(1) من رسائل الدعوة السلفية، 2/300.

(2) محمد هراس، شرح العقيدة الواسطية، ص134.

(3) الألباني، صحيح الجامع الصغير (2645) .

(4) الأشعري،الإبانة عن أصول الديانة، ص44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت