وجاءت كلمة الرب في كتاب الله بمعنى آخر وهو السيد. قال الله تعالى على لسان النبي الكريم يوسف عليه السلام: { إنه ربي أحسن مثواي } (يوسف: 23) . وترجم كراتشكوفسكي كلمة الرب في هذه الآية على أنه الرب سبحانه وتعالى، وهذا يعارض أقوال المفسرين من السلف الصالح. قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: { قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي } وكانوا يطلقون الرب على السيد الكبير، أي إن بعلك ربي أحسن مثواي أي منزلي، وأحسن إلي فلا أقابله بالفاحشة في أهله { إنه لا يفلح الظالمون } . قال ذلك مجاهد والسدي ومحمد بن إسحاق وغيرهم (1) .
ووقع الخطأ أفدح من ذلك في الترجمة المفسرة للمنسي والعفيفي لما أطلقا على عمر بن الخطاب اسم رب المؤمنين بدل أن يقولا أمير المؤمنين (2) .وقد ذم الله أهل الكتاب لاتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله. وكيف يرتكب المترجم لمعاني القرآن مثل هذا الخطأ ويفتح بابا لاتهام المسلمين بالغلو في الخلفاء؟
الأخطاء في ترجمة اسمي (الرحمن) و (الرحيم)
لم يفرق بعض المترجمين بين اسم الرحمن واسم الرحيم. بروخوفا ترجمت اسم الرحمن على أنه الرحمن في موضع مثل ترجمتها لقوله تعالى: { بسم الله الرحمن الرحيم } وترجمت هذا الاسم على أنه الرحيم في موضع آخر مثل ترجمتها لقوله { الرحمن* علم القرآن } (الرحمن: 1-2) . وترجمت اسم الرحيم على أنه الرحيم في ترجمتها لقوله تعالى: { فإن الله كان غفورا رحيما } (النساء: 129) وترجمت هذا الاسم كأنه الرحمن في ترجمتها لقوله { والله غفور رحيم } (التحريم:1) . وأمثلة ذلك كثيرة جدًا. ويتكرر الخطأ نفسه في ترجمتي كراتشكوفسكي وعثمانوف وسائر الترجمات السابقة.
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 2/616.
(2) عبد السلام المنسي وسمية العفيفي،الترجمة المفسرة لمعاني القرآن الكريم باللغة الروسية، 1/6، ت2.