ترجم بعض المترجمين لمعاني القرآن اسم الله على أنه الإله، ونجد أمثلة كثيرة لهذا في ترجمات صابلوكوف وبروخوفا وشوموفسكي. وليست هذه الترجمة صحيحة؛ لأن اسم الله لا يشركه فيه غيره ولا ينبغي أن يترجم هذا الاسم الجليل إلى اللغات الأخرى بل يبقى كما هو. والفرق بين كلمتي الله والإله ظاهر جدا. قال ابن منظور: اسم الله لا يجوز فيه الإله، ولا يكون إلا محذوف الهمزة، تفرد سبحانه بهذا الاسم لا يشركه فيه غيره، فإذا قيل"الإله"انطلق على الله سبحانه وعلى ما يعبد من الأصنام، وإذا قلت"الله"لم ينطلق إلا عليه سبحانه وتعالى (1) .
الأخطاء في ترجمة كلمة (الرب)
لم ينتبه بعض المترجمين للفرق بين كلمتي الله والرب، بل لم تعط بروخوفا أية عناية لهذا الفرق الكبير. وقالت في ترجمة قوله تعالى: { الله يستهزئ بهم } (البقرة: 15) : الرب يرد إليهم استهزاءهم. وقالت في ترجمة قوله تعالى: { يا أيها الناس اعبدوا ربكم } (البقرة: 21) : يا أيها الناس اعبدوا ملككم.
يشبه الاصطلاح اللغوي لكلمة الملك الاصطلاح اللغوي لكلمة الرب في اللغة العربية وفي اللغة الروسية. وقال ابن منظور: الرب يطلق في اللغة على المالك والسيد والمدبّر (2) .ولكن معنى كلمة الرب أوسع ولا ينبغي التهاون بهذا الفرق. وقال الشيخ السعدي:"والرب هو المربي لجميع عباده بالتدبير وأصناف النعم. وأخص من هذا تربيته لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأرواحهم وأخلاقهم. ولهذا كثر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل، لأنهم يطلبون منه هذه التربية الخاصة" (3) .
(1) ابن منظور، لسان العرب، 1/190.
(2) ابن منظور، لسان العرب، 5/95.
(3) السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص 16.