و أما العهد الجديد -الأناجيل- فهو أيضا يقوم على العهد القديم ، و من ثم فهو معني بتلك المتناقضات أيضا ، و مع ذلك فهو أيضا فيه عجائبه الخرافية ، لعل أهمها أن أناجيله ذكرت أن يسوع هو إله و ابن الله ، لكنه مع ذلك هو مولود ، ولدته مريم ، و اضطهده خُصومه ، حتى أنهم قبضوا عليه و نفوه و صلبوه (1) .
و أمثال تلك الغرائب و الخرافات هي كثيرة في العهدين القديم و الجديد، ذكرنا طرفا منها ، و إلا من يدرسها دراسة نقدية فاحصة موسعة ، فإنه سيجد أكثر مما ذكرناه بكثير ، و يتبين له بالأدلة القاطعة الفارق الكبير بين العهدين و القرآن الكريم ، بل أنه لا مجال للمقارنة بينهما أصلا ، و الشواهد التي ذكرناها هي كافية لإثبات ذلك بما لا يدع مجالا للشك أصلا ، فتلك الخرافات و الغرائب المستحيلات لا وجود لها في القرآن الكريم أصلا . لكن أركون يُغمض عينيه عن ذلك و لا يبالي بما يقول و لا بزعمه الباطل في تسويته للقرآن بالعهدين القديم و الجديد .
و أما الجانب الثالث من المقارنة فيتعلق بالأنبياء في العهد القديم ،و هو أيضا معتمد عند النصارى ، فإنه - أي العهد القديم- نسب إلى الأنبياء-عليهم السلام- أبشع الأعمال القبيحة التي يتنزه عنها أضعف المؤمنين إيمانا ، فمن ذلك أن نوحا -عليه السلام- سكر و تعرى (سفر التكوين:9 /21-25- ) .و لوط -عليه السلام- سكر و زنى بابنته ( سفر التكوين: 19/30-34 ) .و داود -عليه السلام- كان يرقص أمام الرب (صموئيل:2 إصحاح: 6 /14 ) ،و زنى بجارته و قتل زوجها ( صموئيل: 2 ، الإصحاح: 11 /3 ) .و سليمان -عليه السلام- كفر و عبد الأصنام ( سفر الملوك الأول ، إصحاح:11 /1-16 ) .
(1) أنظر مثلا: متى ، الإصحاح: 1 /18 ) ، و يوحنا ، الإصحاح: 18 /12-13 ) .