و كشفا لأخطائه ، و ردا عليه أقول: أولا إنه من الخطأ الفادح التسوية بين الإسلام و الديانتين اليهودية و النصرانية الحاليتين ، لأن الإسلام يختلف عنهما اختلافا جذريا أصولا و فروعا ، تاريخا و توثيقا ، و يتفوّق عليهما بعقائده و مفاهيمه ، و تشريعاته و إعجازاته في مختلف العلوم . و كتاب الإسلام المعجز وصفه الله تعالى بأنه كتاب {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} - سورة فصلت/42- ، و {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } - سورة المائد/48- .
و لإثبات ما أقول أورد المقارنة الآتية بين القرآن الكريم ، و العهدين القديم و الجديد ، أتناولها -إن شاء الله تعالى- من أربعة جوانب ، الأول يتعلق بالمتناقضات ، فبالنسبة للعهد القديم - كتب اليهود المقدسة- ، فمن متناقضاته: إن في سِفر التكوين أن الله خلق النور في اليوم الأول من أيام التكوين (1) . ثم يذكر في موضع آخر أن النور خُلق في اليوم الرابع ( الإصحاح:1/14) . و نص نفس الِسفر -أي التكوين- على أن الله تعب عندما خلق الكون ،و استراح في اليوم السابع ( الإصحاح:2/2-3) . و في سِفر أشعيا أن الرب لا يكل و لا يعيى ( الإصحاح: 40/28) .
و في سِفر التكوين أن الرب ندم و حزن عندما خلق الإنسان ، و قرر أن يمحموه من وجه الأرض ( الإصحاح: 6/6-7 ) . لكن سفر العدد ناقض ذلك ، عندما قرر أن الرب ليس إنسانا فيكذب ، ولا ابن إنسان فيندم ( الإصحاح: 23/19 ) .
(1) الإصحاح: 1 /3-5 .