و ثالثا إن أركون يضحك على القراء و يدلس عليهم ، عندما زعم أنه كان يطمح أن يقوم بنفسه بإخضاع القرآن لمنهج النقد التاريخي الغربي ، قال هذا في كتابه: القرآن: من التفسير الموروث ، إلى تحليل الخطاب الديني ، الذي أصدر طبعته العربية الأولى سنة 2001 ، مما يعني أنه لم يقم بعد بهذه المهمة ، و هذا تدليس و تغليط لأن أعماله الفكرية التي قام منذ أكثر من ثلاثين سنة ، تشهد كلها على أنها تخدم هذا المشروع ، ومنها: تاريخية الفكر العربي ، الذي كان يحمل عنوان: نقد العقل الإسلامي ، و الفكر الإسلامي ، و قراءات في القرآن ، و غيرها من الأبحاث الأركونية ، و مع ذلك لم ينجح في تحقيق ذلك المشروع المزعوم ، و أعماله التي بين أيدينا شاهدة على ذلك ، فهي مملوءة بالشكوك و الشبهات ، و الأوهام و الخرافات ، و تسفيه المخالفين ، و هي أبعد ما تكون عن الكتابة العلمية الموضوعية الصحيحة . و سنتوسع في إثبات ذلك بالأدلة الدامغة في الفصول الآتية من كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى .
و من أخطائه أيضا ، إنه لا يفرق بين الإسلام و اليهودية و النصرانية في نظرته إلى هذه الأديان ، فهي كلها أديان توحيدية متساوية يجب إخضاعها لمنهج واحد في دراستها . و أشار أيضا إلى أن القرآن اتهم اليهود و النصارى بتزوير كتبهم المقدسة (1) . و كلامه هذا يُوحي بأنه يرى أن ما قاله القرآن عن تزوير هؤلاء لكتبهم هو مجرد اتهام لا حقيقة .
(1) الفكر الأصولي ، ص: 22، 83، 105 . و الإسلام ، أوروبا ، ص: 70 . و تاريخية الفكر ، ص: 266 .