و قد استمرت تلك العملية خلال العصر الإسلامي ، فقد شن الزنادقة من أهل الذمة من يهود و نصارى و مجوس حربا شرسة على الإسلام ، و طعنوا في القرآن بمختلف الوسائل ، و كانت لهم مناظرات مع علماء الإسلام بالمشرق الإسلامي و مغربه ، لكن محاولاتهم باءت كلها بالفشل الذريع (1) . و في العصر الحديث ، دشن الغرب حملة جديدة شرسة للطعن في القرآن و إنكار مصدريته الإلهية ، قام بها المنصرون و المستشرقون و تلامذتهم ، منذ أكثر من قرنين من الزمن ، و ما تزال العملية مستمرة بوسائل جديدة ، كالفضائيات و الأنترنت ، تُشرف عليها مؤسسات كنسية ، و يهودية ، و استشراقية ، و استعمارية ، و استخباراتية ، و هذا أمر ثابت مُشاهد لا يحتاج إلى توثيق .
(1) سجل ابن حزم طرفا من المجادلات و المناظرات التي كانت تجري بين المسلمين و النصارى في كتابه الفصل في الملل و الأهواء و النحل . و سجل بعض ذلك أيضا ابن تيمية في كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح . و سنذكر لاحقا بعض كبار علماء النصارى الذين كانوا يطعنون في القرآن بدمشق زمن الدولة الأموية .