و ثانيا إن أركون يُغالط القراء عندما دعا إلى إخضاع القرآن للدراسة النقدية العلمية ، و كأن الأمر جديد على القرآن فلم يُدرس بعد دراسة علمية نقدية . و تناسى أن القرآن الكريم هو أول كتاب وحي خضع للنقد و التمحيص منذ أكثر من 14 قرنا ، و العملية ما تزال مستمرة إلى يومنا هذا . و ذلك أن كفار قريش و من معهم بذلوا كل ما في وسعهم للرد على القرآن ، و إثبات بشريته ، فطعنوا فيه ، و اتهموا رسول الله -عليه الصلاة و السلام- ، بمختلف التهم ، و قالوا: إن القرآن سحر ، و شعر ، و أساطير الأوليين ... لكنهم فشلوا في إثبات دعاويهم و شبهاتهم ، و باءت مساعيهم بالفشل الذريع . و كذلك اليهود ، فلم يقدروا على الرد على القرآن ، و نفي مصدريته الإلهية ، فهم مع شدة عداوتهم للإسلام و المسلمين ، فلم يجدوا طريقا للطعن في القرآن الكريم ، و لو وجدوا إلى ذلك سبيلا ما تركوه ،. و التاريخ الثابت و المتواتر شاهد على أن المشركين و اليهود فشلوا في الرد على القرآن فشلا ذريعا .