فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 613

و قوله هذا يتضمن أخطاء و مغالطات ، منها أنه أظهر أن ما قاله كأنه أمر جديد و أنه حريص على تطبيقه ، و أن القرآن لا بد من إخضاعه للنقد كغيره من كتب الأديان الأخرى ، و كأن المسلمين منعوا و رفضوا من أن يُخضع القرآن للدراسة العلمية الموضوعية الحيادية . و زعمه هذا باطل من أساسه ، و مردود عليه ، لأنه أولا: إن القرآن الكريم هو نفسه- منذ نزوله- دعا الإنس و الجن إلى دراسته و تدبره ، و تحداهم بأن يأتوا بمثله ، و أكد لهم بأنهم لن يأتوا بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، قال تعالى: - {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} - سورة الإسراء/88-، و {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} -سورة البقرة /23-. و هذا التحدي هو في ذاته دعوة بقوة و دافعية إلى دراسته و الرد عليه و انتقاده ، دعوة منه إلى كل من استطاع إلى ذلك سبيلا ، و التحدي ما يزال قائما إلى يومنا هذا ، لم يستطع أركون و شيوخه الرد عليه ، و هو قد اعترف بذلك -من حيث لا يريد- بأن القرآن يطرح على علماء العلوم الإنسانية تحديات ، عليهم أن يرتفعوا إلى مستواها ، أو يردوا عليها (1) .

(1) الفكر الأصولي ، ص: 71 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت