نقد الرجال .
و قد قمتُ شخصيا ببحث حول ظاهرة الكذب و التحريف في التاريخ الإسلامي خلال القرون الأربعة الأولى ، اعتمدتُ على كتب الجرح و التعديل أولا ، ثم على كتب التواريخ ثانيا ، فأحصيتُ أكثر من 300 كذاب مارسوا الكذب و التحريف على اختلاف أنواعه و أشكاله (1) .
و المغالطة الثانية هي أنه-أي أركون- كثيرا ما يُوجه انتقادات للمستشرقين في تعاملهم مع الإسلام ، منهجا و تطبيقا (2) ، مما يُوهم بأنه يُخالفهم مخالفة جذرية منهجا و تطبيقا ، و هذا مجرد وهم ، و تضليل ، و تغليط ، لأن أركون كثير المدح للمستشرقين و الالتزام بمنهجهم ، و الاعتماد على تراثهم (3) . و أما انتقاداته للمستشرقين ، فبعضها انتقادات شكلية سطحية ، و بعضها الآخر انتقادات مشبوهة ماكرة ، تتعلق بحثهم أكثر على التركيز على طرق هدم الإسلام و إثارة الشبهات حوله ، و هذا سنقيم عليه الأدلة الدامغة على صدقه في الفصول الآتية من كتابنا هذا (4) إن شاء الله تعالى . و هو-أي أركون- في حقيقته تلميذ وفي للمستشرقين و تراثهم ، و مؤلفاته شاهدة عليه، و تدينه بقوة .
(1) أنظر كتابنا: مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه ، ط 1، دار البلاغ ، الجزائر ، ص: 47 و ما بعدها .
(2) أنظر مثلا: الفكر الأصولي ، ص: 47 ، 48 ، 198 . و الإسلام ، أروبا ، ص: 98 .
(3) سبق ذكر بعض ذلك ، وسنذكر كثيرا منه في الفصول الآتية إن شاء الله تعالى .
(4) سنذكر بعضها في المغالطة الثالثة الآتية .