و ثالثا فإن من مظاهر لا تاريخية القرآن إنه اخترق الزمان و المكان و المجاهيل ، فاخترق تاريخ الكون و الإنسان ، من النشأة إلى زمن الرسول-عليه الصلاة و السلام .و اخترق المستقبل عندما تكلم عن مستقبل الكون و الإنسان و مصيرهما . و اخترق المجاهيل عندما تكلم عن طبيعيات الفضاء و الأرض ،و أحوال الجنين في بطن أمه ، تكلّم عن كل ذلك بطريقة علمية معجزة مذهلة ، في زمن كانت تُسيطر عليه الخرافات و الأساطير ، و الأوهام و الظنون و التجريدات ، فلم يقع في أخطاء ذلك الزمن، و لم يكن صدى له ، و جاء بما لم يكتشفه الإنسان إلا بعد الثورة العلمية في القرن 19 و ما بعده . و قد صُنفت في ذلك الموضوع كتب كثيرة متخصصة ، و أصبح من الأمور الثابتة المسلم بها ، و قد أُنشئت له هيئة عالمية رسمية مقرها بمكة المكرمة ، تولت الاهتمام بالإعجاز العلمي في الكتاب و السنة ، على أيدي نخبة من كبار العلماء المسلمين المختصين في مختلف العلوم الحديثة .