و من اختراقاته أيضا إنه اخترق مستقبل العلاقات بين المسلمين و أهل الكتاب ، فقد تكلم عنها القرآن الكريم صراحة في قوله تعالى: - {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} - سورة البقرة/120-، و {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} -سورة المائدة/51-. و قد تحقق ذلك في الماضي و الحاضر ، ابتداء من زمن النبوة إلى عصر العولمة الغربية ، مرورا بالحروب الصليبية و الاستعمار الحديث ، و النصارى هم الذين فعلوا ذلك ، و هم الذين صنعوا دولة اليهود ، و هم الذين يحمونها ،و يتعاونون معها ، و يُدافعون عنها ، و يفرضون على المسلمين شروطهم بالتعاون مع اليهود ، أمام ضعف المسلمين و سلبيتهم و خوفهم و ابتعادهم عن دينهم مصدر عزتهم . فاليهود و النصارى متعاونون فيما بينهم على ضرب الإسلام و المسلمين ، و هذا الذي نص عليه القرآن في تاريخه المستقبلي و تحقق فعليا ، الأمر الذي يُؤكد مرة أخرى على لا تاريخية القرآن التي حرص أركون على نفيها مرارا و تكرارا .