و قوله هذا هو أيضا باطل ، لأن مقولة: (( الإسلام صالح لكل زمان و مكان ) )، هي مقولة صحيحة من صميم الإسلام ، معروفة منه بالضرورة ، و ليس من مقولات المسلمين التي لا أصل لها ، و إنما هي مقولة استنبطوها من دين الإسلام نفسه ، لأن ختم الرسالات الإلهية بنبوة محمد -عليه الصلاة و السلام- ،و شمولية رسالته لعالمي الإنس و الجن ، يستلزم بالضرورة القول بأن: الإسلام صالح لكل زمان و مكان .
و مما ينقض مزاعم أركون أيضا ، هو أن الإسلام حاز على الصلاحية المطلقة بأمرين هامين ، الأول هو ثبات الإسلام بأصوله في العقائد و الأخلاق ، و المفاهيم و الأحكام الشرعية ، و هي التي حمته من الذوبان و التلاشي ، و هي التي أزعجت أركون أيضا عندما سماها: صرامة عقائدية جامدة ، فجعل الحق باطلا ، و الإيجابي سلبيا ، تعصبا منه على الإسلام .
و الأمر الثاني هو أن الإسلام بكثير من أحكامه العامة غير المفصلة ، و بتشريعه للاجتهاد و حثه عليه ، استطاع أن يُواكب التطورات التاريخية في كل المجالات ، و تعامل معها بمرونة و إيجابية شرعية ، و بذلك استعصى الإسلام على تاريخية أركون .