فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 613

و ثانيا إذا كان علي لا مال له ، و يُوزع ماله على الفقراء ، فكيف أستطاع أن يجمع أموالا تركها لورثته عندما تُوفي ،و بعضها أوصى به في وصيته قبل وفاته ؟ ! ،و منها أنه ترك الضياع و النخيل و المزارع و الأوقاف ، و ترك ورثته من أغنياء قومهم و مياسيرهم .و تشهد وصيته التي كتبها سنة 39ه ، أنه كان يملك الأراضي و الآبار ،و الزروع و الرقيق (1) . فهل يصح في العقل أن رجلا يعول أكثر من 44 فردا من أسرته ، و يتصدق على الفقراء ،و يموت و يترك لورثته أموالا جعلتهم من أغنياء قومهم ، ثم يٌقال أنه لم يكن من أصحاب الأموال على حد زعم الجابري ؟؟ !! .

و مما يُثبت ذلك أيضا أن الجابري نفسه اعترف بما قلناه و ناقض به نفسه فيما ادعاه ، عندما قال: إن الثروات تكدست في أيدي كبراء بني هاشم (2) . و بما أن عليا هو ثاني كبراء بني هاشم بعد العباس -رضي الله عنهما- فهذا يعني أن الأموال تكدست بيديه هو أيضا ، و إلا ما كان في مقدوره إعالة أكثر من 44 فردا ، و التصدق على الفقراء ، و توقيف الأوقاف ، و ترك ورثته أغنياء .فهل رجل هذا حاله يٌقال أنه لم يكن من أصحاب الأموال ؟! .

و بذلك يتبين أن الجابري لم يكن موضوعيا حياديا عندما ذكر ما كان يملكه كبار الصحابة الأغنياء من أموال ، كالزبير ، و طلحة ، و ابن عوف ، و عثمان بن عفان-رضي الله عنهم- ، ذكر ذلك بشيء من التهويل و التضخيم ،و كأنهم امتلكوها بطريق غير شرعي (3) . لكنه من جهة أخرى لم يتعرض إلى ما كان يملكه علي من أملاك متنوعة ، و زعم أنه كان يُوزع عطاءه على الفقراء ، مما يُشعر بأنه ما كان يملك شيئا إلا الضروري من الحياة ، و هذا خلاف الواقع الذي لم يذكره الجابري الجابري .

(1) عمر بن شبة: أخبار المدينة ، ج 1 ص: 136 ، 138 ، 140 و ما بعدها . و ابن تيمية: منهاج السنة ، ج 7 ص: 481 و ما بعدها .

(2) العقل السياسي ، ص: 62 .

(3) نفس المرجع ، ص: 145 ، 146 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت