و أما الموضوع الثاني ، فيتعلق بمسألة الخلافة و ما حدث حولها من اختلاف و اتفاق بعد وفاة النبي-عليه الصلاة و السلام-، و قد تضمن أخطاء كثيرة وقع فيها الجابري ، سنذكرها تباعا فيما يأتي إن شاء الله تعالى.
أولها إنه ادعى أن عليا تأخر في بيعته لأبي بكر الصديق احتجاجا منه ، لأنه كان (( يرى نفسه أحق الناس بخلافة النبي ) ) (1) . و قوله هذا غير صحيح ، لأنه أولا أن المصادر التي اعتمد عليها في ذلك الموضوع الخطير و الهام ، كانت قليلة جدا و مطعُون فيها أيضا ، كتاريخ الطبري ، و الإمامة و السياسة المنسوب لابن قتيبة ، فالأول مؤلفه ثقة ، لكن المادة التي جمعها فيه مطعون فيها ، لأنه دوّن فيه الغث و السمين ،و الصحيح و المكذوب، و روى عن كل من هب ودب من الصادقين و الكذابين ،و لم يُحقق ورواياته . و كتاب هذا حاله ، لا يصح أخذ رواياته إلا بعد تحقيقها إسنادا و متنا . و أما كتاب الإمامة و السياسة فلا يصح الاعتماد عليه ، لأن مؤلفه مجهول ، و أخباره ليست لها قيمة علمية ، و قد سبق أن أثبتنا ذلك بالأدلة القاطعة في الفصل الأول من كتابنا هذا .
(1) العقل السياسي ، ص: 99 .