فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 613

و أما علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- ، فقد أدعى الجابري أن عليا لم يكن من أصحاب الأموال ،و لم يكن له (( حظ من الغنيمة سوى ما كان يناله من العطاء و كان يُوزعه على الفقراء ) ) (1) . و قوله هذا غير صحيح ، لأنه أولا لم يُوثق لنا دعواه ،و لم يفصل لنا مقدار ما كان علي يأخذه من العطاء هو و أسرته ،وكان عليه أن يفعل ذلك ليثبت ما ادعاه . لذا فنحن نقول: كان علي يأخذ مبلغا كبيرا جدا من العطاء قُدر بأربعين ألف دينار سنويا (2) . و هذا المبلغ الكبير يبدو أنه مجموع ما كان يأخذه علي من عطائه و عطاء أفراد أسرته الكبيرة ، التي كانت تتكون عند استشهاده من: 4 زوجات ، و 11 سرية أم ولد ، و 31 ولدا-14 ذكرا ، 17 أنثى- ، هذا سوى الخدم و العبيد (3) . فهل يُعقل أن رجلا يُعيل أسرة تتكون من أكثر من 44 فردا ، يُقال أنه يُوزع عطاءه على الفقراء و هو ليس ما أصحاب الأموال ؟ ! . و هل يُعقل أن رجلا تزيد أسرته عن 44 فردا ، يٌقال بأنه كان يُوزع عطاءه على الفقراء ؟ . فبماذا كان يُعيل عائلته إذا كان يُوزع عطاءه على الفقراء ؟ .

(1) نفس المصدر، ص: 146 ، 152 .

(2) أحمد بن حنبل: المسند ، ج 1 ص: 159 . و فضائل الصحابة ، ج 1 ص: 539 . و ابن تيمية: منهاج السنة ، ج 7 ص: 481 . و ابن كثير: البداية ، ج 7 ص: 333 .

(3) أنظر: الطبري: تاريخ الطبري ، ج 2 ص: 163 . و ابن كثير: البداية ، ج 7 ص: 353 ، 356 . و ابن تيمية: منهاج السنة ، ج 7 ص: 483 . و الذهبي: الخلفاء الراشدون ، ص: 398 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت