فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 613

و بذلك يتبن مما ذكرناه أن ما ادعاه أركون زعم باطل مردود عليه ، لم يكن له فيه دليل من العقل،و لا من التاريخ ، و افترى على المصادر عندما زعم أنها ذكرت أنه في حالات معينة كُتبت بعض السور عند نزولها . فهذا افتراء على القرآن و الحديث و التاريخ ،و ليس لأركون فيما ادعاه إلا و الظن و الهوى ،و الشواهد التي ذكرناها هي أدلة قاطعة على بطلان زعمه .

و أما الخطأ الثاني فيتعلق بجمع القرآن زمن أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- ، زعم فيه أركون أن أبا بكر فكّر بتجميع (( أكبر عدد من السور و كتابتها من أجل حفظها ،و تم بذلك تشكيل أول مصحف في حالته البدائية ) ) (1) .

و قوله هذا زعم باطل و افتراء على الشرع و التاريخ معا ، فليس أبو بكر هو الذي فكر في تجميع بعض القرآن بلا سبب . و هو لم يفكر في تجميع أكبر عدد من القرآن ، و إنما أمر بجمع القرآن كله ، و هو لم يأمر بكتابة بعض القرآن ،و إنما أمر بجمعه كله ، لأنه كان مكتوبا كله زمن النبي . و ليس هو أول من شكل مصحفا للقرآن ، لأن المصاحف كانت منتشرة بين الصحابة كما سبق أن ذكرناه ، و إنما هو أول من شكل مصحفا كاملا مجموعا من النسخ القرآنية الأصلية التي دُونت بين يدي رسول الله عليه الصلاة و السلام - . فأركون مُخطئ و واهم فيما ادعاه ، و الدليل على ما قلته المعطيات الآتية:

(1) تاريخية الفكر العربي ، ص: 288 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت