إنه لما قتل كثير من القراء في معركة اليمامة سنة 11هجرية ، اقترح عمر بن الخطاب على أبي بكر -رضي الله عنهما- ، أن يجمع القرآن خشية أن يضيع كثير منه ، بذهاب القراء ، فمزال به حتى أقنعه بذلك ، ثم أقنع هو أيضا زيد بن ثابت بأهمية ذلك العمل ، و قال له: (( فتتبع القرآن فاجمعه ) ) (1) ، فلم يقل له: اجمع بعض القرآن ، كما زعم أركون . و إنما أمره بجمع كل القرآن ، فقام زيد و تتبع جميع القرآن ، من الرقاع و الأكتاف ، و صدور الرجال ، فجمعه كله إلا آيتين افتقداهما ، كان يحفظهما و يسمعهما من رسول الله ، فوجدهما عند الصحابي خزيمة الأنصاري ، فألحقهما بالقرآن المجموع ، و الآياتان هما: - {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} - سورة التوبة/128- ، ثم سلّم المصحف إلي أبي بكر ، فبقي عنده ، ثم انتقل إلى عمر بن الخطاب فبقي عنده ، فلما استشهد انتقل المصحف إلى ابنته حفصة أم المؤمنين-رضي الله عنها- (2) .
(1) البخاري: الصحيح ، ج 4 ص: 1720 ، رقم: 4402 .
(2) نفسه ، ج 4 ص: 1720 . و مسلم الصحيح ، ج 4 ص: 1914 ، رقم: 2465 .