فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 613

و الشاهد السادس يتمثل في حديث صحيح بقول فيه النبي -عليه الصلاة و السلام-: (( لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ،و من كتب عني غير القرآن فليمحه ) ) (1) . فهذا الحديث يتضمن اعترافا بأن القرآن كان مكتوبا ، و فيه أمر من النبي-عليه الصلاة و السلام- بكتابة القرآن ، و حرص منه على الالتزام بكتابته ،و الإشراف عليه و متابعته. كما أنه -عليه الصلاة و السلام- لم يقل بعض القرآن ، و إنما قال القرآن مطلقا .

و أما الشاهد السابع فيتعلق باهتمام النبي-صلى الله عليه وسلم- بكتابة القرآن و حرصه عليه ، منذ العهد المكي و ما بعده ، و الأمثلة الآتية تُثبت ذلك . أولها إنه كان لرسول الله كُتاب وحي في العهد المكي ، مهم: عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، و أبو بكر الصديق، و عمر بن الخطاب ، و عثمان بن عفان-رضي الله عنهم (2) . فلو لم يكن رسول الله يُدون القرآن و يحرص على تدوينه ، ما اتخذ كُتابا للوحي منذ العهد المكي - مرحلة الضعف و المحنة- ، و لاكتفى بحفظه في الصدور ، و بما أنه لم يكتف بذلك و اتخذ كتابا للوحي دل ذلك على أنه كان يُدون القرآن و حريصا على تدوينه منذ المرحلة المكية .

و المثال الثاني يتمثل في حادثة إسلام عمر بن الخطاب ، فإنه وجد صحيفة عند أخته مكتوبا فيها بعض سور القرآن الكريم ، فقرأها و كانت سببا في إسلامه (3) . فهذه الحادثة تُشير إلى أن القرآن كان يُكتب منذ العهد المكي ، وأن الصحابة الأوائل كانوا يهتمون بذلك .

(1) مسلم: الصحيح ، ج 4 ص: 2298 ، رقم: 3004 .

(2) ابن حجر: فتح البارئ ، ج 9 ص: 22 . و ابن كثير: البداية ، ج 5 ص: 339، 340 .

(3) ابن سعد: الطبقات الكبرى ، دار صادر ، بيروت ، ج 3 ص: 267 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت