و أما الشاهد الرابع فمفاده أنه صحّ الخبر أن الصحابي عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- قال: (( كانت المصاحف لا تُباع ، كان الرجل يأتي بورقه عند النبي-صلى الله عليه وسلم- فيقوم الرجل فيحتسب فيكتب ، ثم يقوم آخر فيكتب، حتى يفرغ من المصحف ) ) (1) . فهذه الرواية تُثبت أن القرآن الكريم كان مكتوبا كله -أي الذي نزل- ، و أن الصحابة كانوا حريصين على تدوينه ، و أن المصاحف كانت منتشرة بينهم .
و الشاهد الخامس مفاده أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه- قال: كان مما يأتي عليه الزمان أنه عليه الصلاة و السلام كانت تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا من كان يكتب ، فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السور التي تذكر كذا و كذا )) (2) . فالحديث شاهد على حرص رسول الله على كتابة القرآن و وضع آياته في مكانها المناسب .
(1) الحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى ، ج6 ص: 16 . و رجال الحديث هم: محمد بن عبد الله بن بزيع ، و الفصل بن العلاء البصري ، و جعفر الصادق ، و والده محمد الباقر ، و علي بن الحسين زين العابدين ، و ابن عباس . و هؤلاء كلهم ثقات ، فالإسناد صحيح ، و عن الثلاثة الأولين أنظر: ابن حجر: تهذيب التهذيب ، ط1، دار الفكر ، بيروت ، 1984، ج 1 ص: 486 . و أبو الحجاج المزي: تهذيب الكمال ، ط1 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1980 ، ، ج 23 ص: 243 . و أما الباقون فهم ثقات معرفون .
(2) الحديث صححه الترمذي ، السنن ، ج 5 ص: 372 ، رقم: 3086 .