فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 613

و الشاهد الثاني يتمثل في حرص رسول الله-عليه الصلاة و السلام- على تدوين الوحي و التزامه به ، فقد صح الحديث أن الصحابي زيد بن ثابت كاتب الوحي-رضي الله عنه- قال: (( كنتُ جار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فكان إذا نزل الوحي أرسل إليّ فكتبتُ الوحي ) ) (1) . فهذا شاهد حديثي تاريخي صحيح على أن النبي-عليه الصلاة و السلام- كان حريصا ملتزما بتدوين القرآن الكريم كلما نزل عليه ، و ليس كما زعم أركون بأن النبي كان قد أمر بكتابة بعض الآيات .

و الشاهد الثالث مفاده أنه صحّ الحبر بأن كاتب الوحي الصحابي زيد بن ثابت قال: (( كنا عند رسول الله نُؤلف القرآن من الرقاع... ) ) (2) . فهذا يعني أن القرآن كان مكتوبا بين أيديهم في الأوراق و القراطيس و الجلود، و كان الصحابة يُرتبون سُوره و آياته (3) . و واضح أيضا أن الصحابي يقصد القرآن كله و ليس بعضه ، لأنه لم يقل: كنا نؤلف بعض القرآن ، أو آيات و سور منه ، و إنما قال: كنا نؤلف القرآن . كما أنه لا معنى من القيام بذلك العمل من أجل ترتيب بعض القرآن ، و ليس كله . و بما أنه قال:كنا نُؤلف- أي نُرتب- القرآن من الرقاع ، فهذا يعني بالضرورة أن القرآن كان مكتوبا مّدونا بين أيديهم .

(1) الحديث صححه الهيثمي في مجمع الزوائد ، ج 8 ص: 578 . ابن أبي داود: المصاحف ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1995 ، ص: 3 .

(2) أحمد بن حنبل: المستند ، ج 5 ص: 184 . و الحاكم: المستدرك على الصحيحين ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1990 ، ج 2 ص: 249 . و الألباني: صحيح الترمذي ، ج 3 ص: 254 ، رقم: 3099 .

(3) ابن حجر: فتح الباري ، دار المعرفة ، بيروت ، 1379 ، ج 9 ص: 11 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت