و سنذكر من تلك الأخطاء خمسة ، أولها إن مؤلف الإمامة و السياسة ، فرّق بين شخصية السفاح ، و بين شخصية أبي العباس ، عند قيام الدولة العباسية و جعلهما شخصيتين متنازعتين متحاربتين (1) . و هذا خطأ فادح لا يقع فيه مؤرخ يعي ما يقول ، و لعله من أغرب أخطاء مصنفي التاريخ ، و الصحيح واضح ثابت معروف ، و هو أن أبا العباس ، و السفاح هما شخصية واحدة ، هي أول خليفة عباسي: أبو العباس السفاح تولى الخلافة سنة 132 ه ، و هذا أمر ذكره ابن قتيبة في كتابه المعارف (2) .
و الخطأ الثاني هو أن مؤلف الإمامة و السياسة ، ذكر أنه لما توفي الخليفة المهدي ، خلفه ابنه هارون الرشيد (3) . و هذا خطأ فاحش لا يقوله مؤرخ يعي ما يقول ، اللهم إلا إذا كان يتعمد ذكره . لأن الصحيح الثابت المعروف هو ما ذكره ابن قتيبة في كتابه المعارف من انه لما تُوفي الخليفة المهدي خلفه ابنه موسى الهادي ، فلما تُوفي الهادي خلفه أخوه هارون الرشيد (4) .
و الخطأ الثالث هو أن مؤلف الإمامة و السياسة ذكر أن هارون الرشيد كتب ولاية العهد من بعده لابنه المأمون أولا ، ثم للأمين من بعده ثانيا ، و كان الأمين هو الذي خرج على أخيه بالسلاح (5) . و هذا خطأ فاحش أيضا ، لا يصح أن يقع من مؤرخ ، لأن الصحيح هو ما ذكره ابن قتيبة و غيره من المؤرخين ، من أن الرشيد كتب العهد للأمين ، ثم للمأمون من بعده ، فلما توفي الرشيد خلفه ابنه الأمين ، فكان هو الذي نقض العهد ، وليس المأمون ، فأبعد أخاه و أخذ البيعة لابنه موسى (6) .
(1) انظر: نفس المصدر ، ج 2 ص: 218 .
(2) ابن قتيبة: المعارف ، ص: 84 .
(3) الإمامة و السياسة ، ج 2 ص: 267 .
(4) المعارف ، ص: 87 ، 88 .
(5) الإمامة ، ج 2 ص: 218 .
(6) المعارف ، ص: 88 .