و الخطأ الرابع يتعلق بسنة وفاة الخليفة هارون الرشيد ، فذكر مؤلف كتاب الإمامة و السياسة بأنه تُوفي سنة 195ه (1) . و هذا خطأ واضح ، لأن الرشيد توفي سنة 193هجرية ، كما ذكره ابن قتيبة في معارفه (2) .
و الخطأ الأخير - أي الخامس- هو أن مؤلف الإمامة و السياسة زعم بأن النزاع بين الأخوين الأمين و المأمون ، بدأ مباشرة بعد موت الرشيد ، عندما نازع الأمين أخاه المأمون على الخلافة ، مما أدى بالمأمون إلى دخول قصر الخلافة ، و القبض على أخيه الأمين و حبسه ، لكن الأمين تمكن من الهروب من السجن ، فأرسل المأمون من قبضه و قتله ، و لم يذكر أية حروب وقعت بين الأخوين (3) . و كلامه هذا غير صحيح كلية ، و مردود عليه ، لأن الصواب ما ذكره ابن قتيبة- و غيره من المؤرخين- في كتابه المعارف ، من أن الأمين هو الذي تولى الحكم بعد الرشيد ، و ليس المأمون ، و بعد سنة تنكّر الأمين لأخيه ، و ولى ابنه موسى ولاية العهد ، و بعد عامين من وفاة الرشيد ، أرسل الأمين جيشا لمحاربة أخيه المأمون المقيم بخُراسان - وليس معه في القصر- فدخل الأخوان في حروب طاحنة ، استمرت إلى سنة 198 ه ، انتهت بقتل الأمين على أيدي جنود أخيه (4) .
(1) الإمامة ، ج2 ص: 305 .
(2) المعارف، ص: 87 .
(3) الإمامة ، ج 2 ص: 306 .
(4) المعارف ، ص: 88 .