و الشاهد الرابع هو إني بحثتُ في مئات المصنفات التراثية المتقدمة -عن طريق الحاسب الآلي- و لم أعثر على أي ذكر لهذا الكتاب منسوبا لابن قتيبة ، و لا لغيره ، مما يعني أنه لم يكن معروفا بين أهل العلم في العصر الإسلامي زمن ابن قتيبة ، و لا القريب منه ، و هذا يُرجح بقوة بأن الكتاب ظهر متأخرا بعد وفاة ابن قتيبة بزمن طويل .
و الشاهد الخامس هو وجود نزعة شيعية ظاهرة في كتاب الإمامة و السياسة ، و هذا أمر يتناقض مع مذهب ابن قتيبة السني ، و قد أظهر المؤلف تشيعه بتركيزه على ثلاثة أمور ، أولها الطعن في الصحابة كما سبق أن ذكرناه . و ثانيها الزعم بأن عليا -رضي الله عنه- رفض بيعة أبي بكر -رضي الله عنه- لأنه كان يعتقد بأن الخلافة من حقه ، واُغتصبت منه . و ثالثها إظهار أن عليا تعرّض للتهديد من أبي بكر و عمر ، بسبب الخلافة ، وأنه كان مظلوما مُستضعفا ، حتى أنه أخرج زوجته فاطمة- رضي الله عنها- و أخذها معه ليلا إلى الأنصار يطلب منهم مساعدته ، لاسترجاع حقه المغصوب ، على حد زعم هذا المؤلف الشيعي المجهول (1) . و هذه الأخبار هي مكذوبة بلا شك ، و سنبين ذلك في الفصل الرابع من كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى .
و الشاهد السادس يتمثل في وجود أخطاء تاريخية فادحة ، في كتاب الإمامة و السياسة ، لا يصح أن يقع فيها مؤرخ كابن قتيبة ، لأنها ثابتة معروفة ، و قريبة منه زمنيا ، و تخالف ما ذكره هو شخصيا في كتابه المعارف ، مما يعني أن مؤلف الإمامة و السياسة ، ليس هو ابن قتيبة ، و إن مؤلفه مجهول ، ذكر تلك الأخطاء التاريخية جهلا أو متعمدا و ليس ناسيا ، لأنها ليست خبرا واحدا ، و لا هي من الأمور التي تغيب عن البال في الغالب الأعم .
(1) انظر الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 18-19 ، 20 ، 48 .