فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 613

و تعقيبا عليه أقول: إن استخدامه للمصطلحات القومية الحديثة و إطلاقها على مصطلحات إسلامية قديمة ، هو تحريف مُتعمد للتاريخ ، مرفوض شرعا و عقلا و تاريخا ، من جهة ، و هو طمس لدين الإسلام و علومه و تراثه و تاريخ أهله من جهة أخرى ، لأن دين الإسلام هو دين الله تعالى في الأرض و السماء ، ليس دينا عربيا و لا دينا أعجميا ، و علومه هي علوم إسلامية ، و شرعية ، و ربانية ، و هي علوم الوحي ، و علوم الكتاب و السنة الصحيحة ، و ليست علوما عربية ، كما زعم الجابري ، لأن دين الإسلام لا يُعرف باللغة التي يكتب بها ، و إنما يُعرف بالاسم الذي سماه الله تعالى به ،و بالمبادئ التي يحملها ، لذا كان دين كل الأنبياء- مع اختلاف لغاتهم - واحد اسمه الإسلام ، و بناء على ذلك فلا يصح مطلقا تسمية دين الإسلام بالفكر الديني العربي ، فهي تسمية فيها طمس لحقيقة الإسلام الربانية العالمية .

و أما مصطلح الثقافة العربية ، الذي كان هو الإطار المرجعي للعقل العربي المزعوم ، فهو وهم من أوهام الجابري ، التي أطلقها على عصر كانت فيه الثقافة-بإيجابياتها و سلبياتها- تقوم أساسا على الكتاب و السنة ، و على ما أنتجه المسلمون من فقه و علوم أخرى ، و في ظل حُكم قام أساسا على الشريعة الإسلامية طيلة العصر الإسلامي ، فهذه المعطيات تُبطل حكاية الثقافة العربية المزعومة من أصلها . لأن هذا المصطلح -أي الثقافة العربية- حديث النشأة ظهر منذ نحو 150 سنة أو أقل ، استخدمه القوميون العرب لأهدافهم القومية ، فشوهوا به الإسلام و تاريخ أهله ، و افتروا به على الدين و التاريخ معا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت