فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 613

و أما زعمه بأن الآراء النظرية التي في الملة تُوجد بلا براهين ، فهو زعم باطل ، لأن دين الإسلام ليس آراء ، و إنما هو كلام الله تعالى ،و كلام رسوله عليه الصلاة و السلام . و لأن النص الشرعي الذي هو من القرآن و السنة الصحيحة الموافقة له ، هو دليل بذاته ،و لا يحتاج إلى برهان من خارجه ، لأن الله و رسوله لا يقولان إلا الحق . وإنما أقوال الفلاسفة هي التي تحتاج إلى من يُبرهنها ، لأنها أفكار بشرية ظنية تتضمن الحق و الباطل ، و الظن و الهوى ، و الوهم و الخرافة.

و ثانيا إن ما ذكرناه لا ينفي بأن للعقل المسلم مجالا واسعا للدفاع عن دين الإسلام و التعريف به و نشره ، لأن عمله هذا ليس إيجادا للبراهين من العدم ، لأن الإسلام يحمل براهينه في ذاته ، و إنما هو إخراج لبراهين الإسلام و شرح لها و تعريف بها ، باستخدام كل الوسائل الشرعية و المفيدة الممكنة ، بما في ذلك استخدام براهين العلوم الحديثة ، لأن الشرع حث عليها و مُستخدمة في القرآن الكريم ، و بذلك نوظف براهين كتاب الله المنظور ، لخدمة كتاب الله المسطور ، لأنه لا تناقض بين الكتابين ، فالأول من كلام الله ، و الثاني من خلق الله .

و أما الخطأ الثالث- من المجموعة الثانية- فيتعلق باستخدام الجابري لبعض المصطلحات القومية العربية الحديثة و إسقاطها على أمور ليست منها ،و لا تنطبق عليها ، منها: مصطلح الفكر الديني العربي ، أطلقه على الكتاب و السنة . و مصطلح: الثقافة العربية ، أطلقه على الفقه الإسلامي ، و ما أنتجه المسلمون من علوم و تراث ، و جعله الإطار الذي تشكل فيه العقل العربي و ترعرع فيه ،و هو أيضا الإطار المرجعي الرئيسي الذي تشكل فيه هذا العقل (1) .

(1) تكوين العقل ، ص: 67 ، 95 ، 102 ، 134 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت