فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 613

و الخطأ الثاني يتمثل في سكوت الجابري عن أخطاء وقع فيها الفيلسوف أبو نصر الفارابي (ت ق: 5ه ) ، أذكر منها ثلاثة نماذج ، أولها يتمثل في أن الجابري نقل عن الفارابي بأنه قال: (( إن مرتبة الفيلسوف تفوق مرتبة النبي ، باعتبار أن الفيلسوف يتلقى الحقائق من العقل الفعال بعقله ، في حين يتلقى النبي ذلك بمخيلته بواسطة العقل الفعال أيضا ، الذي هو واسطة بين الله و الإنسان ) ) (1) .

و قوله هذا غير صحيح ، و رجم بالغيب ، و قول على الله بلا علم ، و افتراء على الشرع و العقل معا ، و مع ذلك سكت عنه الجابري ناقد العقل العربي ! . أولا إنه لا مجال للمقارنة بين النبي و الفيلسوف أصلا ، فالفكرة باطلة من أساسها ، لأن النبي يختلف عن البشر بالوحي ، قال تعالى: - {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} - سورة الكهف/110- فهو نبي يتلقى الوحي من الله تعالى بواسطة الروح الأمين . و أما الفيلسوف فهو ، ليس نبيا و لا ملاكا ، و إنما هو إنسان عادي لا يختلف عن عامة الناس في شيء ، لكنه استخدم حواسه و عقله في البحث كغيره من طوائف العلماء ، و وسائله في بحثه و دراسته ، كلها نسبية ، و من ثم فهو لا يختلف عن غيره من العلماء من حيث الوسائل و القدرات ، و لا يمكن أن يصل الأنبياء المعصومين في مكانتهم و علمهم .

(1) بنية العقل ، ص: 452 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت