و أما المسلمون - سماهم الجابري العرب- خلال العصر الإسلامي ، ففكرهم العلمي كانت فيه كثير من الأساطير و الأوهام و الظنون و الخيالات، فالفلاسفة منهم ورثوا أساطير الفلسفة اليونانية عامة و المشائية خاصة ، و زادوا فيها من خرافاتهم ، كقولهم بأن العقول العشرة هي الملائكة ، و قولهم بنظرية الفيض (1) .
و أما الصوفية و الشيعة فتُعد الأساطير من المكونات الأساسية لفكرهم و مذاهبهم ، و هذا باعتراف الجابري نفسه (2) . و كذلك المتكلمون ، فالمعتزلة منهه -مثلا - لهم خرافات و أوهام تتفق مع مذهبهم ، كنفيهم لصفات الله تعالى ،و زعمهم بعدم قيام الصفات الاختيارية بذات الله سبحانه ، و نفيهم للقضاء و القدر (3) .
و أما الأوروبيون ، فهم عندما كسروا سلطان الكنيسة ،و انقلبوا على طبيعيات أرسطو و منطقه ، تخلصوا من الأساطير و الخرافات التي كانت تهيمن على الأوروبيين في العصور الوسطى ، و اخترعوا أساطير و أوهام جديدة في العصر الحديث في ظل الثورة العلمية ، و ألبسوها ثوب العلم و العقلانية ، و أدخلوها في منهج البحث العلمي الاستقرائي التجريبي عندهم ، كقولهم بالإلحاد ، و الصدفة ، و الداروينية ،و المادية الجدلية ، و المادية التاريخية . و أما الذين يدينون منهم بالنصرانية ، فهم أيضا لهم خرافاتهم ، كخرافة الثالوث: الأب ،و الابن ،و روح القدس .
(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، ج 9 ص: 104 . منهاج السنة ، ج 1 ص: 341، 342 . و درء التعارض ، ج 1 ص: 228 . و الشهرستاني: الملل و النحل ، ج 2 ص: 172 .
(2) أنظر: تكوين العقل العربي ، ص: 179 و ما بعدها .
(3) سبق توثيق ذلك .