فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 613

و زعمه ها باطل من أساسه ، مردود على أصحابه ، لأن علوم الإسلام هي علوم ربانية مُبرهنة بذاتها . و لأن البرهان الأرسطي المزعزم هو نفسه يحتاج إلى البرهان للبرهنه على صدقه ، فهو نظام خليط من الحق و الباطل ، و الأهواء و الظنون ،و الأوهام ، و قد أقمنا الدليل على ذلك آنفا . و عليه فلا يصح شرعا و لا عقلا الزعم بأن علوم الإسلام كانت في حاجة إلى إعادة التأسيس على برهان اليونان ، و الصواب هو أن علوم الإسلام كانت في حاجة ماسة إلى من يقرأها من داخلها بمنهاجها الشرعي العلمي المتعدد الطرق الاستدلالية ، يقرؤها بعقل واع مُتفتح ، و بقلب صادق خاشع . و لم تكن تلك العلوم في حاجة مطلقا إلى شقشقات و ألاعيب و أوهام المتكلمين و الفلاسفة ، و لا إلى شطحات الصوفية و خيالاتهم .

و ختاما لموضوع نظام البرهان المزعوم أشير هنا إلى ثلاثة أمور تتعلق به ، أولها يتعلق بقول للجابري وصف فيه أرسطو بأنه هو الذي تجسمت في تفكيره أعلى مراتب العقلانية (1) . و قوله هذا كلام غير علمي ، و هو زعم باطل و مُضحك ، لأن فكر أرسطو إذا كان فيه جانب عقلاني علمي في فلسفته ، كما هو حال فلاسفة آخرين ، فإن في فكره جوانب كثيرة مليئة بالأخطاء ،و ليست من العلم في شيء ، و إنما هي ظنون و أوهام و خيالات و أساطير تتعلق بطبيعياته و إلهياته ، لم يحترم فيها عقله و لا علمه و لا غيره ،و قد سبق أن ذكرنا طرفا من أخطائه و خُرافاته .

و الأمر الثاني يتعلق بقول للجابري قال فيه: (( لابد أن يكون القارئ المُلم بفكر أرسطو ، قد لاحظ أننا تعاملنا مع المنطق الأرسطي بوصفه منهجا ،و ليس بوصفه منطقا صوريا . كما تعاملنا مع فلسفته بوصفها رؤية للعالم ،و ليس بوصفها قضايا ميتافيزيقية ،و هذا ما قصدناه قصدا ) ) (2) .

(1) التراث و الحداثة ، ص: 136 .

(2) بنية العقل ، ص: 413 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت