و هذه الأقوال هي أيضا رجم بالغيب ، و قول بلا علم ، و خوض في غيبيات لا يعلمها إلا الله تعالى ،و لا دليل عليها من العقل و لا من العلم .و هي تندرج في إطار الأساطير و الأوهام ، و الأهواء و الظنون ، يرفضها دين الإسلام جملة و تفصيلا ، و لا وزن لها في ميزان العلم و العقل و البرهان الذي زعم الجابري أن فلسفة أرسطو أقامته و تنتمي إليه .
و رابعا إن منطق أرسطو الذي قام عليه البرهان المزعوم ، هو منطق عقيم ، لا توليد فيه و لا إبداع ، كان وبالا على العقل البشري طيلة قرون عديدة ،فأضره أكثر مما نفعه، ثم تخلّص منه أهل العلم نهائيا تقريبا في وقتنا الحاضر ، فلا مكانة له في مناهج البحوث التطبيقية الطبيعية منها و الإنسانية معا . فهو منطق لا يحتاج إليه الذكي و لا ينتفع به الغبي ،و لا إنتاج فيه و لا إبداع ، و هذه الحقيقة اعترف بها الجابري نفسه ، فإنه مع مبالغته في مدح نظام البرهان و تعظيمه ، فإنه وصف منطق أرسطو- الذي يقوم عليه نظام البرهان- بأنه (( منطق عقيم ، إذا ما حاكمناه من المنظور المعاصر للمعرفة ... فالمنطق الأرسطي عقيم فعلا و غير صارم ، إذا قيس بمقاييس إنتاج المعرفة و اختبارها في زماننا، لكنه لم يكن كذلك في زمانه لقد كان سلاحا عقليا ضد أشكال الممارسات اللاعقلية و السوفسطائية ) ) (1) .
(1) التراث و الحداثة ، ص: 136 .