فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 613

و ردا عليه أقول: أولا إن ما نقله الجابري عن الجهم هو كلام جاهل بالله تعالى و صفاته ، لأن العلم الذي تصوّره هو علم الإنسان الجاهل الناقص ، الذي يتصف علمه بالزيادة و النقصان و التغير ،حسب معلومات الإنسان . أما الله تعالى و هو الخالق الأزلي العظيم علام الغيوب ، الذي ليس كمثله شيء ن و هو السميع البصير الذي يعلم السر و أخفى ، فإن علمه كامل مطلق لا يتصف أبدا بالزيادة و لا بالنقصان ، لأن هذا هو الذي دل عليه الشرع ، و يليق بالله تعالى . مما يعني أن الشبهة التي أوردها الجهم لا معنى لها ، و لا يصح نسبتها إلى الله تعالى أصلا . فبما أن علم الله كامل مطلق فهو لا يتأثر مطلقا بأحوال الإنسان ،و لا بما يجري في الكون بأسره ، فعلمه سبحانه غير مرتبط بحوادث المخلوقات أصلا ، فو صفة أزلية مطلقة ، تليق به سبحانه ، و لا يصح أصلا القول بأن ذاته و صفاته عرضة للحوادث ، لأن الحوادث تتعلق بالمخلوقات ، و لا تتعلق برب المخلوقات الحي الذي لا يموت ، قال سبحانه: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} -سورة الحديد/3-، و {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} - سورة الفرقان/58-، و { عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} - سورة سبأ/3- و اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت