وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- سورة البقرة/255- .
و أما تعليق الجابري في شرحه لمقولة الجهم ، فهو غير صحيح ، لأن تنزيه الله تعالى من الجهل و النقص لا يقتضي نفي علم الله بالغيب ، و إنما نفيه هو الذي يقتضي الجهل و النقص ، لأنه لا يصح في الشرع و لا في العقل وصف الله تعالى بعدم العلم الأزلي ، و الإله الذي لا يعلم الغيب ليس إله و لا ربا . كما أن زعمه بأن الله يعلم حين الخلق هو قول على الله بلا علم و افتراء عليه ، و جهل به و بصفاته ، و إنكار لما ثبت في الشرع ، و تسوية لله بالإنسان ، و تشبيه له به ، لأن علم الإنسان هو الذي يحدث أثناء الفعل أو بعده . و لو كان الله تعالى لا يعلم الغيب ما أخبرنا عن تفاصيل كثيرة عما سيحدث يوم القيامة . و لا أخبر الصحابة بأنه سيمكن لهم في الأرض و قد تحقق ذلك فعلا . و لا أخبرنا بأن الروم الذين هزمهم الفرس سينتصرون في بضع سنين . و لا أخبرنا بأنه سيمكن لدينه في الأرض ، و قد تحقق ذلك فعلا .