و أما المثال الرابع -و هو الأخير- فيتعلق بسكوت الجابري عن شبهة الجهم بن صفوان ، في نفيه لعلم الله و شرحه لكلامه بشبهة أخرى . فالشبهة الأولى زعم فيها الجهم بأنه (( لا يجوز أن يعلم الله الشيء قبل خلقه ، لأنه لو علم ثم خلق ، أَبقي علمه على ما كان أم لم يبق ؟ ، فإن بقي فهو جهل ،فإن العلم بأن سيوجد غير العلم بأن قد وُجد ، و إن لم يبق فقد تغير ، و المتغير مخلوق ليس بقديم ) )، ثم شرح الجابري كلام الجهم بأنه يريد أن يُنزه الله من الجهل ، في حالة إذا تغير الشيء المعلوم ، و لم يتغير علمه ، و أنه يُريد أن يُنزه الله من النقص في حالة إذا ما تغير علم الله بتغير الشيء المعلوم . ثم أكد على أن (( تنزيه الله من الجهل و النقص يقتضي القول أن لا يجوز أن يعلم الشيء قبل خلقه له ، و إنما يعلمه حين خلقه ) ) (1) .
(1) العقل السياسي ، ص: 272 .