فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 613

مع العلم أن الصواب ليس كما أراد أن يقوله هو ، من أن إثبات الصفات يُؤدي إلى تعدد القدماء ، فهذا زعم باطل و تغليط و استغفال للقارئ ، لأن الصواب هو أن إثبات الصفات لله تعالى لا يُؤدي مطلقا إلى تعدد الذوات و القدماء ، فالله تعالى وصف نفسه بصفات كثيرة ، و هو واحد أحد في ذاته و صفاته ، متصف بصفات الكمال و هي غير منفصلة عنه، فإثباتها لا يعني فصلها عن ذاته تعالى ، و إنما يعني إثباتها له على ما يليق به ،و عدم نفيها عنه ، عكس ما يزعمه واصل بن عطاء و المعتزلة الذين يغالطون الناس و أنفسهم ، فينفون صفات الله تعالى ،و يعطلونها ، ثم يزعمون أنهم لا يفصلون بين ذات الله وصفاته ، فأي صفات بقيت لكي يزعموا ذلك ؟ ! .

و أما قوله-أي الجابري- بأنه لا يجوز الفصل بين ذات الله و صفاته ، كما هو الحال في الإنسان و ذاته ، فهو مثال غير صحيح ، لأن الإنسان كفرد و ليس كجنس ، ليست صفاته الخَلقية منفصلة عن ذاته ، فهي تابعة للذات بما يليق بصاحبها ، فعندما نقول: إن هذا الإنسان مُتصف بصفات خَلقية جميلة ، لا يعني ذلك أنها منفصلة عنه ، و أنه مُتعدد الذوات ، و إنما المقصود أن ذاته متصفة بتلك الصفات . مع العلم أن المقارنة بين ذات الله تعالى و صفاته ، و بين الإنسان وصفاته ، لا تصح أصلا ، لأن الله هو الخالق الأزلي الواحد في ذاته و صفاته . لكن الإنسان كجنس هو المخلوق الحادث المتعدد الذوات و الصفات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت