فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 613

و قوله هذا فيه أباطيل و مغالطات ، سبق الرد عليها فيما ذكرناه عن مسألة الصفات عامة ، و عن الجهم بن صفوان خاصة ، و لكننا مع ذلك نقول: أولا ليس صحيحا أن نفي صفة العلم من مقتضيات القول بحرية الإرادة ، و الثواب و العقاب ، لأن سبق العلم لا يستلزم الإكراه و القهر و الإجبار ، و إنما هو من ضروريات الألوهية و كمالاتها ، و هذا أمر سبقت مناقشته و تبيانه .

و ثالثا إن قول الجابري بأن التوحيد معناه تنزيه الله تعالى من الصفات التي تُطلق على البشر ، هو قول يحتمل معنيين ، الأول إن التوحيد الذي يقصده هو عدم تشبيه صفات الله تعالى بصفات مخلوقاته ، و هذا معنى صحيح موافق للشرع و العقل معا ، لكنه احتمال بعيد جدا عن النص ، و لا يكاد يحتمله . هذا فضلا على أن التوحيد عند المعتزلة هو نفي الصفات كما سبق أن ذكرناه مرارا . و المعنى الثاني يعني أن التوحيد معناه عدم وصف الله تعالى بصفات تُطلق على المخلوقين ، و منهم البشر ، و هذا هو المعنى الظاهر و المفهوم من كلام الجابري ، و الذي لا يكاد يحتمل معنى آخر ، و هذا هو الذي يتفق معه موقف المعتزلة في نفيهم لصفات الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت